بعد ان قتل كلكامش وانكيدو الثور السماوي
وتخلصا من عقاب عشتار!وافتخرا بالنصر
صعدت عشتار اسوار اوروك وصاحت
(صارخة) ((الويل لكلكامش الذي دنسني
واهانني وقتل ثور السماء)) وما ان سمع
انكيدوا كلامها ((ولما سمع انكيدو هذا القول
من عشتار/قطع فخذ الثور السماوي وقذفه
بوجه عشتاروقال/لو قبضت عليك لقتلتك
مثله/ولربطت احشاءه بأطرافك))ثم اخذ
كلكامش يتفاخر بالنصر على عشتار((من
الامجد بين الرجال؟/من الاقوى بين الابطال/
وتلك التي قذفناها بفخذ ثور السماء وهي
غضبى/عشتار لم تجد في الدروب من يواسيها
ويفرح قلبها))اقام كلكامش حفل النصر في قصره
ثم نام البطلان،ورأى انكيدو حلمآ، فلما استيقظ
قصه على كلكامش((ياصاحبي اي حلم عجيب
رأيت اليلة الماضيه!/../قال اٌنو لأنليل/ لانهما
قتلا الثور السماوي وقتلا خمبابا/ فينبغي ان
يموت ذلك الذي اقتطع اشجار الارز/ولكن انليل
اجابه قائلآ :ان انكيدو هو الذي سيموت/اما
كلكامش فلن يموت!))وبعد ان نفذ الالهة العظام
حكمهم بانكيدو((رقد انكيدو مريضآ امام كلكامش
واخذت الدموع تنهمر من عينيه مدرارآ)) ثم
التفت اليه كلكامش وقال مواسيآ((يا اخي وخلي
العزيز علام يبرؤونني من دون اخي؟)) ثم
اردف كلكامش يقول((هل سيتحتم علي ان
اراقب ارواح الموتى/فاجلس عند باب الارواح؟/
وهل سيكتب علي الا ارى صاحبي العزيز بعيني))
ثم اردف كلكامش حزيننآ ومتألمآ وقال لانكيدو
المريض((لقد حباك الاله بقلب واسع/…/
لقد كانت رؤياك رؤيا عجيبة ولكنها مخيفة؟/
يسلط الالهة على الاحياء الاحزان/…/سأنام
واتضرع الى الالهة/ثم اخذ يلعن الصياد والبغي))
وبعد ذلك اشتد المرض بانكيدو وقال لكلكامش
((ثم اشتد المرض بانكيدو ولبث راقدآ على
فراش المرض وحيدآ/فاخذ يبث احزانه في تلك
الليلة الى صديقه وناجاه قائلآ:ياخلي ،لقد رأيت
الليلة الفائته رؤيا/كانت السماء ترعد فاستجابت
لها الارض/ وكنت واقفآ وحدي فظهر امامي
مخلوق مخيف مكفهر الوجه/../لقد عراني من
لباسي ومَسكني بمخالبه…/لقد بدل هيئتي
فصارت يداي مثل جناحي طائر مكسوتين
بالريش/نظر الي وقادني الى دار الظلمة،الى
مسكن (اركلا)/الى الدار التي لايرجع منها
من دخلها/..التي حرم ساكنوها النور/حيث
التراب طعامهم والطين قوتهم/…/وفي بيت
التراب الذي دخلته/شاهدت الملوك والحكام،
فرأيت تيجانهم قد نزعت وكدست،اجل رأيت
اولئك العظام الذين لبسوا التيجان وحكموا
الارض في الازمان الخوالي )) ولما انقضى
اليوم الذي رأى فيه انكيدو الرؤيا(( اشتد
المرض فظل ملازمآ فراشه يومآ وثانيآ وثالثآ
ورابعآ………وعاشرآ/وثقل المرض على
انكيدو، ومضى اليوم الحادي عشر والثاني
عشروهو لا يزال راقدا على فراش المرض))
ثم بعد ذلك دعا اليه كلكامش وقال له
((ياصاحبي لقد حلت بي اللعنه/فلن اموت
ميتة رجل سقط في ميدان الوغى/../ولكن
من يسقط في القتال ياصديقي فانه مبارك/
اما انا فسأموت ذليلآ حتف انفي!!!!!!!!!))
ثم اجتمع كلكامش بشيوخ اوروك وقال((من
اجل انكيدو خلي وصديقي ،ابكي وانوح نواح
الثكلى/انه الفاس التي في جنبي وقوس يدي/
وفرحتي وبهجتي وكسوة عيدي/لقد ظهر
شيطان رجيم وسرقه مني/لقد تغلبنا جميعآعلى
الصعاب وارتقينا الجبال))ثم بعد ذلك ذهب
كلكامش الى حيث يضطجع انكيدوا مريضآ
وتكلم معاه لكنه لم يجبه!!((ظل مطبق العينين
ولم يفتحهما/فجس قلبه ولكنه لم ينبض/وعند
ذاك برقع صديقه كما تبرقع العروس/واخذ
يزأر حوله كالاسد/وكاللبؤه التي اختطف منها
اشبالها/وصار يمشي امام الفراش وهو يطيل
النظر اليه/وينتف شعره المظفور ويرميه على
الارض/خلع ثيابه الجميله ومزقها ورماها كانها
اشياء نجسة))لقد مات انكيدو اخيرآ..ولما لاح
الصباح نادى كلكامش صناع المدينه وقال لهم
((ايها الصفار والصائغ والجوهري وناقش
الاحجار الكريمة،اصنعوا تمثالآ لخلي))ثم
نحت لصديقه تمثالآ جاعلآ صدره من الازورد
وجسمه من الذهب..ثم بدأ يندب صديقه ويرثيه
((على فراش المجد اضجعتك/واجلستك على
كرسي الراحة الى يساري/سأجعل اهل اوروك
يبكون عليك ويندبونك/وانا نفسي بعد ان
توسد في الثرى سأطلق شعري/وسألبس جلد
الاسد وأهيم على وجهي في البراري)) وبعد
ان أدى كلكامش مراسم دفن صديقه انكيدو
هام على وجهه في البراري قاصدآ(اوتونبشتم)
(سيدنا نوح ـ على الارجح)..((…بكى كلكامش
بكاءآ مرا/وهام على وجهه في البراري وصار
يناجي نفسه:اذا ما مت افلا يكون مصيري مثل
انكيدو؟/ مَلك الحزن والاسى روحي/وها انا ذا
اهيم في القفار والبراري خائفآ من الموت /
والى(اوتو نبشتم)ابن(اوبارا توتو)/اخذت الطريق
وحثثت الخطى اليه)).وبعد ان وصل كلكامش الى
الجبال في رحلته الى اوتو نبشتم بحثآ عن الخلود
بعد ان مات صديقه انكيدو((لما ان بلغت مجازات
الجبال في المساء/رأيت الاسود فتملكني الرعب/
وابتهلت الى عظيمة الالهات لتحميني وتحفظني/
رفع فأسه واستل سيفه من غمده/ وانقض عليها
كالسهم فضربها وفتك بها)) ثم بعد مسير وصل
جبل (ماشو)العظيم الذي يحرسه(البشر العقارب)
((ولما ابصرهم كلكامش اصفر وجهه خوفآ
ورعبآ)) فبادره الرجل العقرب مستفسرآ عن
سبب مجيئه؟وتحمل السفر الشاق؟اجابه كلكامش
((اتيت قاصدآ (اوتو نبشتم)/الذي دخل في مجمع
الالهة/جئت لاسأله عن لغز الحياة والموت!!!))
اجابه الرجل العقرب وقال((لم يستطع احد من
قبل ان يفعل ذلك ياكلكامش/لم يعبر احد من
البشر مسالك الجبال/حيث يعم الظلام الحالك
في داخلها مسافة اثنتي عشرة ساعه مضاعفة
ولا يوجد نور)) نظر اليه كلكامش وقال((عزمت
على ان اذهب ولو بالحزن والالام/وفي القر
والحر وفي الحسرات والبكاء/فافتح لي الان
باب الجبال))ثم بعد ان سمع الرجل العقرب
كلام كلكامش سمح له ان يعبر الجبال وفتح
الباب له((ولما ان سمع كلكامش اتبع كلمة
الرجل العقرب /ودخل باب الشمس…./كان
الظلام دامسآ ولا يوجد نور/../ولم يزل الظلام
حالكآ ولانور هناك/فلم ير ما امامه وما خلفه))
واستمر كلكامش في المسير الشاق((وسار خمس
ساعات مضاعفة وست ساعات……/ثم سار
عشر ساعات مضاعفة وبعد احدى عشرة ساعه
مضاعفة ظهر تألق الشمس/وبعد انقطع اثنى
عشر ساعة عم النور)) ثم يصف مشاهده هناك
((ابصر امامه اشجارآ تحمل الاحجار الكريمة،ولما
اقترب منها/../وجد الاشجار التي تحمل الازورد
فما احلى مرأها/رأى الشوك والعوسج الذي يحمل
الاحجار الكريمة والؤلؤ البحري)) وما ان وصل
الى ساحل البحر بعد ان قطع طرق الجبال شاهد
صاحبة الحانة (سدوري) التي اوصدت الباب
بوجه كلكامش لما رأته،يبدو عليه العناء والتعب
وخافت منه…وسمع كلكامش صوت اغلاق الباب
ثم قال لها((ما الذي انكرت في ياصاحبة الحانة
حتى اوصدت بابك بوجهي واحكمت غلقه
بالمزلاج؟/لاحطمن بابك واكسر المدخل/انا
الذي قبضت على الثور الذي نزل من السماء
وقتلته/وغلبت حارس الغابه خمبابا))ثم سألت
صاحبة الحانة كلكامش لماذا ملك الحزن قلبه
وذبلت وجنتاه؟ نظر كلكامش اليها واجاب حزيننآ
((كيف لا تذبل وجنتاي ويمتقع وجهي/ويمليء
الاسى والحزن قلبي وتتبدل هيئتي؟/وقد ادرك
مصير البشر صاحبي واخي الاصغر انكيدو
الذي تغلب على جميع الصعاب/انه انكيدو
صاحبي وخلي الذي احببته حبآ جمآ/ندبته ستة
ايام وسبع ليال/./اه لقد صار صاحبي الذي احببت
ترابآ/ وانا، سأضطجع مثله فلا اقوم ابد الابدين))
وبعد ان سمعت كلامه اجابته((الى اين تسعى؟/ان
الحياة التي تبغي لن تجد/اذ لما خلقت الالهة البشر
قدرت الموت على البشريه/واستأثرت هي بالحياة
اما انت ياكلكامش فاجعل كرشك مملوءآ/وكن
فرحآ مبتهجآ ليل نهار/../واغسل رأسك ../
ودلل الطفل الذي يمسك يديك/ وافرح الزوجه
التي بين ظلوعك/وهذا هو نصيب البشر))
ثم سأل كلكامش صاحبة الحانه ((اين الطريق
الى اوتو نبشتم /دليني كيف اتجه اليه؟/فاذا
امكنني الوصول اليه فانني حتى البحار
ساعبرها)) ثم اجابت صاحبة الحانه وقالت
لكلكامش ((لم يعبر البحر قبلك أحد قط/وما
عساك صانعآ لما تبلغ مياه الموت؟/ولكن
ياكلكامش هناك(اور شنابي)ملاح (اوتو نبشتم)/
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ